أخر خبر

الأديبة رشا سمير “سيوة” ملهمتى لرواية “المسحورة”

سيوة ليست مجرد واحة في قلب الصحراء بها العيون والآثار ولكنها واحة تمثل عبق التاريخ وجمال الطبيعة وطيبة البشر

سيوة كتب عنها الرحالة والمستكشفين منذ أمد بعيد مثل هيرودوت والمقريزي والإدريسي  وفي العصر الحديث والمعاصر نجد الأثري احمد فخرى ، وعبداللطيف واكد ، وعبدالعزيز الديري ، وبهاء طاهر .

منهم من كتب عن الآثار والطبيعة والجغرافيا والعادات والتقاليد .

خلال أيام صدرت رواية جديدة للكاتبة والاديبة والطبيبة المبدعة رشا سمير ، حول روايتها التي تغوص فيها مع مجتمع سيوة بكل خصوصيته وتفرده كان لنا معها هذا اللقاء .

في البداية كان الحديث عن مسيرتها في الكتابة الأدبية

تقول رشا بدأت الكتابة الأدبية منذ كنت في الرابعة عشر من عمري، نشأت في بيت كان الكتاب فيه رفيقا وهذا شجعني كثيرا ان اغوص في عالم الكتب والقراءة هكذا اقتديت بوالدتي التي كانت ولازالت عاشقة للقراءة واجتناء الكتب،  وهنا تتذكر يوم اصطحبتها والدتها إلى منطقة بيع الكتب بمنطقة الازهر واشترت يومها رواية “أولاد حارتنا” التي كانت ممنوعة آنذاك في القاهرة بمبلغ خمسون جنيها وهو ما كان يُعد ثروة في ذلك الوقت، عرفت قيمة الكتاب منها، بدأت الكتابة بعد أن كنت قارئة لكل الأدباء وعلى رأسهم إحسان عبد القدوس ويوسف السباعي.

بداية رحلة  الابداع والكتابة

بدأت بكتابة القصة القصيرة ونشرت أول مجموعة قصصية لي عام 1995 م بصدفة بحتة وهي التي حملت عنوان “حواديت عرافة” ثم توالت المجموعات القصصية حتى وصلت إلى كتابة الرواية، بدأتها بكتابة رواية “بنات في حكايات” ثم “جواري العشق” “سألقاك هناك” “للقلب مرسى أخير” وأخيرا “المسحورة”.

ولا يفوتني أن أذكر أيضا أنني في منتصف الطريق اتجهت إلى الكتابة الصحفية حيث بدأت منذ حوالي عشرون عاما بكتابة عامود صحافي في عدة صحف انتهت بي في جريدة “الفجر”

وأقوم أيضا بإدارة صالون إحسان عبد القدوس الثقافي ومبادرة ثقافية هامة بعنوان “كاتبان وكتاب” استضفت فيها لفيف من الأدباء المهمين في الوطن العربي وخارجه لتسليط الضوء على الإبداع الحقيقي الذي يستحق الإشادة وسط الزخم الثقافي الموجود حاليا والذي اختفت من بعضه القيمة الحقيقية للعمل.

بدايات التعرف عن واحة سيوة .

بدايتي مع سيوة كانت مثل الكثيرين ممن قرأوا رواية أستاذنا بهاء طاهر، ورحلتي مع روايته “واحة الغروب” التي أخذتني إلى مكان لم أكن قد سمعت به أو زرته من قبل، الحقيقة أن هذه الرواية كانت الشرارة الأولى والتحدي لأدخل هذا العالم الذي فتح لنا بابه أستاذنا الكبير، وبالفعل قررت أن أكتب عن سيوة ولكن بمنظور مختلف، كنت على دراية منذ بدأت أن المقارنة سوف تكون حتمية ولكن يقيني كان أنني سأحدث اختلاف وسأتعمق في قلب هذا المجتمع المنغلق على نفسه، إلا أنني لم أنسى بالطبع أن أكتب للأستاذ بهاء شكر خاص في روايتي لأن هذا حقه علي ولأنه يستحق.

كتبت حوالي مائة وخمسون صفحة من الرواية عقب جمع معلومات من الكتب والأفلام الوثائقية والمعلومات الموجودة بكل اللغات في كتب أغلبها للرحالة والمستشرقين، ثم جاءتني دعوة دون ترتيب من صديق عزيز وقدوة أعتز بها هو د. منير نعمة الله لزيارة سيوة الذى  أعتبره حارسها وعاشقها، الزيارة غيرت كل مفاهيمي وبدلت الصورة التي علقت بذهني طوال فترة الكتابة، فشعرت أن سحر المكان يستحق أكثر مما كتبت، عدت لأمزق كل ما كتبت وأعيد الكتابة من جديد، هذه المرة سأكتب عن البشر. عن أناس قابلتهم عنوانهم الطيبة والمحبة، عن الأماكن التي حملت التاريخ عنوانا لها، عن حضارة الأمازيغ وحكاياتها ومن هنا أخذت الرواية منعطفا آخر.

سيوة الملهمة للكتابة

زاوية الكتابة عن العمارة . الزراعة . العادات والتقاليد .

سيوة قادرة على إلهام أي شخص، فيها من السحر ما جعل قلبي يرفض العودة معي للقاهرة وفي كل مرة أعود إليها أجده هانئا سعيدا بعد أن تخلص من كل ضوضاء المدينة، فكيف لا تلهمني سيوة الحكي!.

زاوية الكتابة كانت كل شيء.. بدءا من التاريخ القديم، مرورا بالعمارة، والبشر، والأساطير، ثم العادات والتقاليد

الاختلاف كان زاوية إبداعي. الاختلاف هو عنوان هذه الواحة الشامخة.

تقول رشا بمداد قلمها عن واحة سيوة وروايتها  “المسحورة “

 دخل من الباب الشرقي للواحة، يبحث عن حلم قديم، عن مخطوط غير مكتمل، عن عروس غلبها العشق.

لاح له في الأفق البعيد تل صغير..

سأل عنها علها تختبئ خلف هذا التل..

أجابوه: ” احترس منها..إنها “صخرة العاشق”..صخرة مسحورة تجذب إليها الرجال، إذا لمستها ستدخل في

غفوة طويلة لن تستيقظ منها إلا بالموت”.

لم يبال وانطلق نحوها باحثا عن محبوبته “المسحورة”، وعن قدر عسى أن ينقذه من غفوة العاشق.

فهل يصل إليها؟!…ربما..

أو…هكذا تقول الأسطورة.

الغوص مع الانسان السيوي

الإنسان السيوي أجمل ما في هذا المكان، نظرة العينين، الشهامة، جدعنه أولاد البلد، اللغة الأمازيغية المختلفة واللكنة المتفردة..

تأثرت بكل إنسان عرفته ليصبح الجميع أصدقائي، سلامة الجميل الشهم، جبريل الشاب المثقف، الشيخ عمر راجح، الشيخ سليمان عبدالله رحمة الله عليه، الشيخ عبد الله أشول وغيرهم الكثيرين

دخلت البيوت وتحدثت مع أهل الواحة الكرماء، لم يبخلوا أبدا برد على أسئلتي وساعدوني كثيرا في جمع معلومات أكثر، فعلا السفر للمكان ولقائي بهم أعطى الرواية مصداقية أكبر.

الكنز الحقيقي من وراء كتابة هذه الرواية التي استغرقت أربع سنوات في كتابتها هو كم الصداقات التي اكتسبتها في سيوة، لتصبح لهفتي على لقائهم هو ما يدفعني للعودة دائما.

وبإذن الله تعالى سوف أقيم حفل إطلاق للرواية في سيوة قريبا.

الكتابة بكل ثرائها يمثل تحدى في اختيار زاوية محددة للكتابة عنها

الإبداع بكل أشكاله تحدي لواقع مغاير وقد يكون أحيانا مؤلما، أما الكتابة فهي كانت وستظل وسيلة للتغلب عليه والتعبير عنه، الكتابة عن التاريخ من أكثر الأشياء التي تستهويني.

التاريخ يُكتب بنفس القلم ويعيد نفسه وما لنا نحن المبدعون إلا أن نتعلم منه ونكتب عن الأشخاص المنسيين بين صفحاته، لا أنحاز لرجل ولا لأنثى بل أكتب عن البشر عن الإنسان دون النظر للجنس، لا أحاول أن أكتب أيضا من زاوية واحدة بل أبحث عن التنوع لأقدم الأفضل لقارئي.

التطلعات لسيوة

أحمل أحلام الدنيا بين أحضاني لسيوة، واحة السحر والجمال واحة الأساطير، كتبت عنها حفاظا على هويتها الإنسانية والجغرافية، أتمنى أن نحافظ علي اللغة وعلى الإنسان السيوي ونبقي على هويته الجميلة دون العبث بها، وأن يتم تدريس تاريخ سيوة في المناهج الدراسية لأنه تاريخ مصر.

أتمنى بكل صراحة ألا تطالها المدنية المخيفة وألا تتحول إلى مدينة يحارب فيها البشر الطبيعة مثلما يحدث في القاهرة، المدنية بكل أسف سلاح صاخب يقتل الحياة.

لازال قلبي عالقا بلون الخضرة والمياه والسماء الصافية وهذه هي سيوة التي أتمنى أن تصبح وجهة للسياحة ويحتل أهلها خارطة الإنسانية دون المساس بطبيعتها البسيطة الساحرة، ولتبقى في قلوب الجميع “شالي غادى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى