أخر خبر

كيف تعيد إسرائيل تشكيل قطاع غزة؟ صور الأقمار الصناعية تكشف التفاصيل

إسرائيل تستولي على 32% من مساحة قطاع غزة وفق أحدث التقارير

كشف تحقيق نشر مؤخرا أن إسرائيل استولت على حوالي 32 بالمائة من مساحة قطاع غزة من خلال هدم عدد من الأحياء بشكل منهجي، لإنشاء منطقة عازلة ومحور مركزي يقسمها.

News

ووفقا لصور الأقماء الصناعية التي استند عليها التحقيق في أجزاء كبيرة من تفاصيله، تقلصت أراضي غزة بسبب منطقة عازلة تلتف حول حدودها ومحور عريض ممزق عبر وسطها.

ولا يشمل ذلك منطقة محور فيلادلفيا على الحدود المصرية، والتي أعلنت إسرائيل سيطرتها عليها أواخر الشهر الماضي.

News

إسرائيل تسيطر على ممر فيلادلفيا البالغ طوله 14 كيلومترا على طول الحدود بين غزة ومصر. أ ف ب

وأظهر تحليل لصور الأقمار الصناعية أن معدلات الدمار تراوحت بين 80 و90 بالمئة في المنطقة التي سيطرت عليها إسرائيل والتي تبلغ مساحتها 120 كيلومترا مربعا.

وبما أن الهجوم الإسرائيلي على غزة لم ينته بعد، فمن الممكن أن تتقلص مساحة المنطقة بشكل أكبر.

المعلومات التي كشف عنها هذا الحقيق دفعنا إلى البحث أكثر في تفاصيل هذا التطور الخطير، فوجدنا أنه منذ الأيام الأولى التي تلت هجوم السابع من أكتوبر، وكان الحديث يدور داخل الأوساط الإسرائيلية عن تقليص مساحة قطاع غزة بانتهاء الحرب التي دخلت شهرها التاسع الآن ولا حلول تلوح في الأفق.

في تلك الأثناء نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن وزير الخارجية إيلي كوهين قوله إن مساحة غزة ستتقلص في نهاية الحرب، ولن يتوقف الأمر عند عدم وجود حماس.

News

حينها رجح محللون ان هذه التصريحات إشارة فيما يبدو إلى أن الجيش الإسرائيلي سيحاول إيجاد منطقة عازلة داخل قطاع غزة لحماية البلدات الواقعة على الحدود الإسرائيلية الجنوبية.

ومع مرور الأيام والأسابيع باتت هذه التحليلات أقرب إلى الواقع، لاسيما مع إعلان إسرائيل رغبتها في إنشاء منطقة عازلة على طول حدود قطاع غزة، واليوم وبعد مرور أكثر من 8 أشهر من الحرب أعاد الجيش الإسرائيلي تشكيل غزة بما يتناسب مع احتياجاته، بعد أن دمرت القوات المسلحة بشكل منهجي، على عرض كيلومتر واحد على الأقل، كل المباني على طول الحدود، وهي تقوم بإنشاء ممر عسكري يعزل مدينة غزة.

News

تغير حالة الأراضي الزراعية في قطاع غزة من أكتوبر 2023 إلى يناير 2024 بحسب التحليل الأولي لبرنامج UNOSAT/AFP/Laurence SAUBADU

منطقة عازلة بعرض كيلومتر

بهذه المعلومات افتتحت صحيفة لوموند الفرنسية تحقيقا صحفيا مدعوما بالرسوم البيانية،الشهر الماضي، أوضحت في بدايته أن إسرائيل تقوم بهدم المباني في “المنطقة الأمنية” المتاخمة لحدودها مع القطاع، مما يحرم غزة بشكل دائم من 16% من أراضيها الزراعية، بعد أن أجبرت مئات الآلاف من السكان على مغادرة شمال القطاع وسيطرت على طريق يمنع عودتهم، ويحد في نفس الوقت من مرور المساعدات الإنسانية.

ووفقا لتقارير، دمرت إسرائيل بشكل منهجي المباني على شريط من الأرض يبلغ عرضه كيلومترا واحدا على طول حدود غزة، ويمتد عبر الأراضي الزراعية التي كانت تنتج قبل الحرب حوالي 20% من احتياجات القطاع الغذائية.

News

خريطة تظهر جزءا من الخطط الإسرائيلية لتقسيم غزة – لوموند

وتتجاوز هذه المساحة في نقاط منها كيلومترا، كما في قرية خزاعة المدمرة.

وقدر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في فبراير/شباط الماضي أن “إسرائيل لم تقدم أسبابا واضحة لمثل هذا التدمير الواسع النطاق للبنية التحتية المدنية”، وذكّر “السلطات بأن النقل القسري للمدنيين يشكل جريمة حرب”.

News

تقسيم غزة عبر ممر نتساريم

الصحيفة الفرنسية تطرقت في أحد تحقيقاتها إلى “ممر نتساريم” الذي يقسم قطاع غزة في المنتصف، مؤكدة أنه طريق عسكري وسعه الجيش منذ منتصف شهر فبراير/شباط، على مسار طريق قديم كان مخصصا للمستوطنين اليهود من مستوطنة نتساريم، قبل الانسحاب الإسرائيلي في عام 2005، ويبلغ طوله 7 كيلومترات، وهو ممر يفصل مدينة غزة وشمالها عن المنطقة الوسطى وجنوب قطاع غزة.

وتظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها صحيفة لوموند أن إسرائيل بدأت في بناء ممر عسكري بطول 6.6 كيلومتر في منتصف فبراير/شباط.

ويعزل هذا الممر مدينة غزة عن بقية القطاع على طول حافته الجنوبية.

News

ويتمركز لواءان في موقعين استيطانيين مجهزين بهوائيات هاتف ورادار ومرافق مراقبة، يمكن رؤية أضواءها من بعيد في الليل في القطاع الخالي من الكهرباء إلى حد كبير.

ويثير تعزيز هذه الهياكل مخاوف من أن الجيش “يستعد للبقاء لفترة أطول” في المنطقة، بحسب سكوت أندرسون، نائب مدير العمليات في الأونروا.

وتعزز هذه المنشآت الحواجز التي أقامها الجيش نهاية العام 2023 على الطريق الساحلي وطريق صلاح الدين، وهما الممران الوحيدان إلى الجنوب، حيث لا يزال السكان يفرون مدفوعين بالجوع.

وتظهر صور الأقمار الصناعية استمرار بناء قواعد أمامية ونقاط تفتيش على الطرق الساحلية وفي صلاح الدين وسط القطاع، وقد نفذ الجيش غارات من هذه القواعد، لا سيما على مستشفى الشفاء في شهر مارس/آذار الماضي.

كما تُظهِر الصور  الآن “ممر نتساريم” الممتد من الحدود الشرقية لغزة مع إسرائيل إلى البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن أعمال البناء المكثفة للوحدات السكنية ، وأبراج الاتصالات ، وغير ذلك من مرافق البنية الأساسية . ومن خلال بناء مواقع استيطانية على طول ممر نتساريم، سيتمكن الجيش من السيطرة على الحركة وتقييدها عبر غزة ومواصلة تنفيذ العمليات البرية.

News

صور الأقمار الصناعية تظهر بناء القواعد الأمامية ونقاط التفتيش على الطرق الساحلية وفي صلاح الدين

خطة اليمين الإسرائيلي لتقسيم غزة

في 16 يناير/كانون الثاني، قدم ثلاثة نواب من حزب الليكود، مع وزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي، إلى الكنيست خطة لإدارة قطاع غزة.

News

وفي هذا الاقتراح، الذي لم تتم الموافقة عليه رسميًا من قبل الحكومة أو مجلس الوزراء الحربي، يتم تقسيم قطاع غزة إلى مناطق، لتمكين الجيش من الحفاظ على سيطرته على المنطقة بأكملها.

News

خريطة قطاع غزة

هدم الأراضي الزراعية

المعلومات التي ساقتها لوموند الفرنسية ليست الوحيدة في هذا الصدد، فبحسب “وول ستريت جورنال“، قامت القوات الإسرائيلية بنحت الأراضي الزراعية وهدم منازل ومدارس الفلسطينيين في قطاع غزة لإنشاء منطقة عازلة على طول حدود القطاع مع إسرائيل.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن منطقة الحظر –التي سيُمنع الفلسطينيون من دخولها – هي إجراء أمني حاسم في خطتهم لتجريد غزة من السلاح وطمأنة الإسرائيليين بأنهم يستطيعون العودة بأمان إلى البلدات والمجتمعات القريبة من الحدود التي تم إخلاؤها بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.

وتنص الخطط، التي رسمها المسؤولون الإسرائيليون منذ الأيام الأولى للحرب، على ترك منطقة محظورة يزيد عرضها عن نصف ميل حيث ستتمكن القوات الإسرائيلية من رؤية ومنع أي شخص يقترب من الحدود.

News

الجرافات العسكرية الإسرائيلية التي شوهدت تعمل في غزة، بينما تقع المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في حالة خراب في مكان قريب.

ووفقا للصحيفة الأمريكية، فقد فرضت إسرائيل قبل الحرب، منطقة أمنية بمساحة 330 ياردة داخل قطاع غزة بهدف منع أي شخص من الاقتراب من الجدار.

تضيف: أطلق الجنود الإسرائيليون النار وقتلوا فلسطينيين اقتربوا كثيراً من الحدود، والآن، وعلى الرغم من اعتراضات الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء الغربيين، تتحرك إسرائيل لتوسيع تلك المنطقة العازلة.

وباستخدام الجرافات والتفجيرات، دمرت إسرائيل أكثر من 40% من المباني المقدرة بـ 2800 مبنى في المنطقة العازلة المقترحة، وفقًا لعدي بن نون، أستاذ الجغرافيا في الجامعة العبرية الذي يحلل الخطوات الأمنية الإسرائيلية.

News

رسم بياني يظهر الدمار والأضرار التي لحقت بالمباني في قطاع غزة مع مرور الوقت، من أكتوبر 2023 إلى مايو 2024. أ ف ب

ويؤثر العمل على إنشاء وتوسيع المنطقة العازلة بالفعل على آلاف الفلسطينيين، الذين تم هدم منازلهم ومساجدهم ومبانيهم السكنية ومدارسهم على طول الحدود كجزء من الخطة الإسرائيلية.

وشوهدت الجرافات والجنود الإسرائيليون وهم يقومون بتسوية الأراضي لإفساح المجال أمام المنطقة العازلة في شمال غزة.

News

الجرافات والجنود الإسرائيليون وهم يقومون بتسوية الأراضي لإفساح المجال أمام المنطقة العازلة في شمال قطاع غزة

بالعودة إلى المنطقة العازلة، فقد أدت الغارات الجوية الإسرائيلية، التي أعقبتها فرق من المهندسين، إلى تدمير معظم المباني في “المنطقة الأمنية” الحدودية التي أقامتها إسرائيل بعرض حوالي كيلومتر واحد في غزة.

وفي فبراير/شباط، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن هذه المنطقة “ستظل موجودة طالما أن هناك حاجة أمنية إليها”.

امتداد منطقة المواصي الإنسانية

هذا الشريط الرملي الذي تبلغ مساحته 6.5 كيلومتر مربع ، والذي كانت تقع فيه مستوطنات غوش قطيف اليهودية قبل الانسحاب الإسرائيلي في عام 2005، أصبح الآن موطنًا لمئات الآلاف من النازحين. وحددت إسرائيل هذه المنطقة بأنها “منطقة آمنة” مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023، وأعلنت توسيعها في 28 أبريل/نيسان.

News

صورة من الأقمار الصناعية تظهر كيف تم إزالة احد الأحياء في غزة

تفاصيل ما جرى في غزة

تظهر خريطة أنشأها أحد برامج الذكاء الاصطناعي، أن حدود غزة قد تم دفعها إلى الداخل بعرض 1.5 كيلومتر (0.93 ميل) يمتد بطول 6.5 كيلومتر (أربعة أميال) عبر المنتصف في منطقة جحر الديك، المعروفة باسم محور النزاريم.

ويحدد أيضًا عمق الدمار والتجريف الذي قام به الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية وفي وسط قطاع غزة.

ويظهر التحليل أن المناطق في القطاع المحاصر والمحاصر قد “تم تجريفها وهدمها بالكامل” وأن “عمليات الإزالة جرت بشكل منتظم” لتحويل ما أسمته الأمم المتحدة ذات يوم “مناطق الخطر” إلى منطقة عازلة.

وفي المحافظة الشمالية، وجد التحليل أن مساحة الدمار التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في مدينة بيت حانون امتدت إلى 2.5 كيلومتر (1.5 ميل) من حدود غزة، في حين تم تآكل خمسة كيلومترات (3.1 ميل) في بيت لاهيا وثلاثة كيلومترات (1.9 ميل). ميلا) في مخيم جباليا.

News

وقد وصل الدمار في مخيم البريج للاجئين ومخيم المغازي إلى مسافة 1.7 كيلومتر (ميل واحد) وكيلومترين (1.2 ميل) من الحدود على التوالي.

وتعتبر المحافظة الجنوبية الأكثر تضرراً حتى الآن.

وشهدت منطقتا كيسوفيم وبني سهيلة، شرق خان يونس، دماراً امتد على مسافة 3.7 (2.3 ميلاً) وأربعة كيلومترات (2.5 ميلاً) من الحدود على التوالي.

وفي مدينة رفح، يمتد الدمار لمسافة 5.1 كيلومتر (3.2 ميل) من الحدود إلى حي السلام.

يذكرأنه في 23 يناير/كانون الثاني، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان له إن الولايات المتحدة تعارض أي تغيير دائم في التركيبة الإقليمية لغزة وترفض التهجير الدائم لسكانها.

ومع ذلك، لا تزال عمليات التجريف والإزالة واسعة النطاق مستمرة. وكانت إسرائيل قد طلبت في وقت سابق 100 جرافة من طراز D9 لتوسيع وتسريع إنشاء المنطقة العازلة.

وخلص التحقيق الذي أجري مؤجرا، إلى أن هذه النتائج والحقائق تكشف المنهجية الاستعمارية التي يعمل عليها الجيش الإسرائيلي، من خلال تقليص مساحة غزة، وإنشاء حدود جديدة داخل الحدود، وفرضها كواقع جديد داخل قطاع غزة المحاصر وخارجه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى